ابن عربي

204

الفتوحات المكية ( ط . ج )

والكبرياء والعظمة والقهر والعزة . فخرجوا أذلاء تحت هذا القهر الإلهي . وتعرف إليهم ، حين أوجدهم ، بهذه الأسماء . فلم يتمكن ، لمن خلق بهذه المثابة ، أن يرفع رأسه ، ولا أن يجد في نفسه طعما للكبرياء على أحد من خلق الله ، فكيف على من خلقه ؟ ( 268 ) وقد أشهده ( الله ) أنه في قبضته وتحت قهره . وشهدوا كشفا نواصيهم ونواصى كل دابة بيده . - في القرآن العزيز : * ( ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ) * ثم قال متمما : * ( إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * . والأخذ بالناصية ، عند العرب ، إذلال . هذا هو المقرر عرفا عندنا . - فمن كان حاله ، في شهود نظره إلى ربه ، ( أن ) أخذ النواصي بيده ، ويرى ناصيته من جملة النواصي ، - كيف يتصور منه عز أو كبرياء على خالقه ، مع هذا الكشف ؟ ( 269 ) وأما الثقلان ، فخلقهم ( الله ) بأسماء اللطف والحنان والرأفة والرحمة والتنزل الإلهي . فعند ما خرجوا ، لم يروا عظمة ولا عزا ولا كبرياءا . ورأوا نفوسهم مستندة في وجودها إلى رحمة وعطف وتنزل . ولم يبد الله لهم من جلاله ولا كبريائه ولا عظمته ، في خروجهم إلى الدنيا ، شيئا يشغلهم